محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

113

سبل السلام

وليس بالقوي ، وله طريق أخرى فيها علة ، ورواه الأربعة من حديث عائشة وفيه راو متروك ، ورواه الدارقطني وفيه أيضا متروك . ولا يلزم الوفاء بنذر المعصية لقوله : فلا يعصه ولما يفيده قوله : 15 - ( ولمسلم من حديث عمران لا وفاء لنذر في معصية . فإنه صريح في النهي عن الوفاء ، كالذي قبله . 16 - ( وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله ( ص ) فاستفتيته فقال النبي ( ص ) : لتمش ولتركب متفق عليه واللفظ لمسلم ، ولأحمد والأربعة فقال : إن الله تعالى لا يصنع بشقاء أختك شيئا ، مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام ) دل الحديث على أن من نذر أن يمشي إلى بيت الله لا يلزمه الوفاء ، وله أن يركب لغير عجز وإليه ذهب الشافعي . وذهبت الهادوية : إلى أنه لا يجوز الركوب مع القدرة على المشي ، فإذا عجز جاز له الركوب ولزمه دم ، مستدلين برواية أبي داود لحديث عقبة بأنه قال فيه إن أختي نذرت أن تحج ماشية وإنها لا تطيق فقال رسول الله ( ص ) : إن الله تعالى لغني عن مشي أختك فلتركب ولتهد بدنة فتقييد رواية الصحيحين بأن المراد ولتمش إن استطاعت وتركب في الوقت الذي لا تطيق المشي فيه أو يشق عليها . وقوله : فلتختمر ذكر ذلك لأنه وقع في الرواية أنها نذرت أن تحج لله ماشية غير مختمرة قال : فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : مرها . الحديث ولعل الامر بصيام ثلاثة أيام لأجل النذر بعدم الاختمار ، فإنه نذر بمعصية ، فوجب كفارة يمين ، وهو من أدلة من يوجب الكفارة في النذر بمعصية ، إلا أنه ذكر البيهقي أن في إسناده اختلافا ، وقد ثبت في رواية أبي داود عن ابن عباس بعد قوله : فلتركب ولتهد بدنة قيل : وهو على شرط الشيخين إلا أنه قال البخاري : لا يصح في حديث عقبة بن عامر الامر بالاهداء ، فإن صح فكأنه أمر ندب وفي وجهه خفاء . 17 - ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : استفتى سعد بن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه فقال : اقضه عنها متفق عليه ) لم يبين هذه الرواية ما هو النذر ، وجاء في رواية أفيجزئ أن أعتق عنها ؟ فقال : أعتق عن أمك فظاهر هذه الرواية أنها نذرت بعتق ، وأما ما أخرج النسائي عن سعد بن عبادة قال : قلت : يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها ؟ قال : نعم . قلت : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : سقي الماء فإنه في أمر آخر غير الفتيا ، إذ هذا في سؤاله ( ص ) عن الصدقة تبرعا عنها . والحديث دليل على أنه يلحق الميت ما فعل له من بعده من عتق أو صدقة أو نحوهما ، وقد قدمنا ذلك في آخر كتاب الجنائز . وهل يجب ذلك على الوارث ؟ ذهب الجمهور إلى أنه لا يجب على الوارث أن يقضي النذر عن الميت إذا كان ماليا ولم يخلف